الأربعاء، 16 مايو، 2012

الاستبداد في عيون أهل الحكمة


الاستبداد علة قاتلة تصيب الأمم والشعوب فتجهز على روح النخوة والإباء وتميت نفَس الإبداع والتقدم وتأتي على الأخضر واليابس، تهدم القيم والأخلاق وتقوض الإنتاج والعمران....
وهو ملة واحدة تعبد فرعون (=المستبد) وتحكم بما يهوى وفيها يسود الحاكم ومن ولاه، يستخدم أساليب الاستعباد وطقوس الوثنية، لذلك تتشابه طبائع المستبدين وتتطابق نحلهم.

على ذلك تواطأ الحكماء والفلاسفة قديما وحديثا..

ولنقرأ لمفكريْن من أيام اليونان واثنين من أبناء العصر الحديث فكأنهم يتحدثون عن استالين والقذافي والأسد ومحمد ولد عبد العزيز....

الفيلسوف أرسطو
يقول: "إن الغاية النهائية للطاغية كي يحتفظ بعرشه هي تدمير روح المواطنين وجعلهم عاجزين عن فعل أي شيء إيجابي، وفي سبيل تحقيق ذلك فهو يلجأ إلى القضاء ـ بوسائل مختلفة ـ على الطبقة المثقفة التي قد تشكل خطراً على حكمه، كما يلجأ إلى منع الاجتماعات(=التجمعات) ويعمل ما في وسعه لعزل كل من يساهم في تعليم الناس وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، كما يعمل على تنمية روح الاغتراب لدى المواطن العادي ومحاولة قطع الصلة بينه ووطنه، كما أنه كثيراً مايلجأ إلى تقييد حرية المواطنين وعدم السماح لهم بتجاوز أبواب مدينتهم(حقيقة أو افتراضا)، ويعمل على بث جواسيسه في كل مكان ليكون على اطلاع دائم ومستمر بكل مايقولون ويفعلون"."

الفيلسوف افلاطون.
يقول: "المستبد يستولي على السلطة بالقوة، ويمارسها بالعنف، يسعى أولاً للتخلص من أخطر خصومه، ويُكثر من الوعود، ويبدأ بتقسيم الأراضي مما يجعله شعبياً ومحبوباً، وهو ماينفك يفتعل حروباً ليظل الشعب بحاجة دائمة إلى قائد، وهذه الحروب تنهك كاهل المواطنين من خلال مايدفعونه من ضرائب باهظة فيضطرون إلى زيادة ساعات العمل مما لا يُبقي لهم وقتاً للتآمر على المستبد، والحرب تساعده على التخلص من معارضي سياسته، (من الجند)حيث يُقدمهم إلى الصفوف الأولى في المعركة، وذلك كله يدعوا إلى إستياء الجماهير، حتى أعوانه الذين دفعوه إلى السلطة، وهنا لايجد أمامه إلاٌ القضاء على المعارضة بما يملكه من وسائل العنف والقوة، فيزيد من تسلحه ومن حرسه الخاص ومن المرتزقة مما يتطلب نفقات طائلة، فيلجأ المستبد إلى المزيد من نهب خزائن الشعب الذي يدرك بعد فوات الأوان انه وُضع في حالة إستعباد مُسيس

العلامة عبد الرحمن الكواكبي

يقول: "المستبد يتحكم في شؤون الناس بإرادته لابإرادتهم، ويحاكمهم بهواه لابشريعتهم، ويعلم من نفسه انه الغاصب المعتدي فيضع كعب رجله على أفواه الملايين من الناس يسدها عن النطق بالحق والتداعي لمطالبته، المستبد عدو الحق والحرية وقاتلهما معا...
والمستبد في نسبته إلى رعيته (شبيه) بالوصي الخائن على أيتام يتصرف بأموالهم كما يهوى ماداموا قاصرين، وكما أنه ليس من مصلحة الوصي (الخائن) أن يبلغ الأيتام رشدهم كذلك ليس من مصلحة المستبد أن تتنور الرعية بالعلم "

الشيخ محمد الغزالي.

يقول: "ومن طبائع الحكم الفردي المستبد كبرياء الحاكم وتعاليه، وهذا الكبر لازال يتضخم فيه حتى يتحول إلى جبروت، وتلك حالات معهودة في أمراض النفوس، وكبرياء الحكام ترمز إلى ضرب من الوثنية السياسية، له طقوس ومراسم يُتقنها الأشياع ويتلقفها الرعاع على أنها بعض من نظام الحياة الخالد مع السموات والأرض، وحيث يسود الحكم المطلق تُنتقص الإنسانية من أطرافها بل من صميمها.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
|