الاثنين، 15 يوليو، 2013

الصد ق مع الله

جمعية المستقبل فرع الطينطان

     (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ))، "إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب كذابا" رواه مسلم.
وبالصدق وصف الله تعالى أنبياءه الذين يحملون رسالاته: ((وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا))، ((وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا)).
إنه الصدق الذي يعيش به القلب والبدن ويلتزم به المسلم في الظاهر والباطن؛ إنه تربية الباطن باليقظة الدائمة والخشية من سخط الله تعالى وأليم عقابه والسعي إلى رضوانه وجنته: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ﴾.
فنحن في حاجة للصدق مع الله - جل وعلا - في سياسة دعوتنا ومراعاة مصالحها والقيام على تحقيق شؤونها، وكذلك كل مسؤول لا يستقيم منهجه ولا يصلح عمله ولا يفلح سعيه إلا إذا صدق مع الله - جل وعلا - وصدق في المنهج الشرعي الذي تقوم عليه أصول مسؤوليته، وكان ابتغاء رضوان الله ونيل ما عنده الباعث له في كل تصرفاته.
فيجب أن نحقق الصدق مع الله تعالى؛ وأن نتحلى بأعلى مقاماته، فللصدق مقامات ومراتب كان السلف الصالح يحرصون على الترقي في مدارجها، ومن تلك المدارج:
1.     صدق اللسان: "إن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا".
2.     صدق النية والإرادة: وهو مقتضى الإخلاص في الحركات والسكنات، واستحضار النية في الأعمال كلها "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى".
3.     صدق العزم: كأن يقول: إن رزقني الله مالاً تصدقت بجميعه أو بشطره أو إن لقيت عدوًا في سبيل الله تعالى قاتلت ولم أبالِ وإن قُتلت، وإن أعطاني الله تعالى ولاية عدلت فيها ولم أعصِ الله تعالى بظلم وميل إلى خلق، فمثل هذا العزم يجب أن يكون صادقا لا تردد فيه.
4.     ـ  صدق الوفاء بالعزم، فإن النفس قد تسمح بالعزم في الحال، إذ لا مشقة في الوعد والعزم ، فإذا حصل التمكن وهاجت الشهوات، انحلت العزيمة ولم يتم الوفاء بالعزم، وهذا مناف للصدق فيه، ولقوله تعالى: ((من المؤمنين رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ)).
5.     الصدق في الأعمال: وهو مطابقة الظاهر للباطن؛ فرب واقف على هيئة خشوع في صلاته ليس يقصد به مشاهدة غيره ولكن قلبه غافل عن الصلاة، فمن ينظر إليه يراه قائمًا بين يدي الله تعالى وهو في الباطن قائم بين يدي شهوة من شهواته.
6.     الصدق في مقامات الدين: كالصدق في الخوف والرجاء والتعظيم والزهد والرضا والتوكل والحب وسائر هذه الأمور، فإذا غلب الشيء وتمت حقيقته سمي صاحبه صادقًا فيه، كما يقال "قوم صدق عند اللقاء".

فما أحوجنا إلى أن نصدق مع الله قولا وفعلا ظاهرا وباطنا قصدا وسلوكا؛ لنفوز بالسعادة والحياة الطيبة في هذه الحياة ونظفر بالمغفرة والرضوان في الآخرة ((مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصادقين بصدقهم))


                                                      إعداد جمعية المستقبل فرع الطينطان

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
|